في عام ١٩٩٨، رفعت الحكومة الأمريكية قضيةً تاريخيةً لمكافحة الاحتكار ضد شركة مايكروسوفت، متهمةً إياها باستغلال هيمنتها على سوق أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية لقمع المنافسة والحفاظ على احتكارها. وأصبحت قضية "الولايات المتحدة ضد شركة مايكروسوفت" نقطةً فاصلةً في العلاقة بين شركات التكنولوجيا الكبرى وقانون مكافحة الاحتكار.
كان جوهر الدعوى القضائية هو دمج مايكروسوفت لمتصفح الإنترنت الخاص بها، إنترنت إكسبلورر (IE)، مع نظام تشغيل ويندوز. بدمج IE مع ويندوز، وصعوبة إزالته أو استبداله على المستخدمين أو الشركات المصنعة، اعتُبرت مايكروسوفت محاولةً لسحق متصفح نتسكيب نافيجيتور، الذي كان المتصفح السائد آنذاك. جادلت وزارة العدل، بمشاركة 20 ولاية أمريكية، بأن هذا السلوك مُنافي للمنافسة، ويُضر بالابتكار وخيارات المستهلك.
في عام ٢٠٠٠، حكم القاضي توماس بنفيلد جاكسون بأن مايكروسوفت انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار. ووجد أن الشركة انتهجت سلسلة من الأساليب المصممة للحفاظ على احتكارها لأنظمة التشغيل والقضاء على المنافسة. وكحلٍّ لذلك، أمر بتقسيم مايكروسوفت إلى شركتين منفصلتين، إحداهما لأنظمة التشغيل والأخرى لتطبيقات البرمجيات.
مع ذلك، استأنفت مايكروسوفت الحكم، وفي عام ٢٠٠١، ألغت محكمة استئناف مقاطعة كولومبيا أمر التفكيك. ورغم أنها أيدت الحكم الصادر بحق مايكروسوفت بممارسة ممارسات منافية للمنافسة، إلا أنها انتقدت سلوك القاضي وبعض الإجراءات القانونية. في النهاية، سُوّيت القضية دون تفكيك. وبدلاً من ذلك، وافقت مايكروسوفت على مشاركة واجهات برمجة التطبيقات (APIs) الخاصة بها مع مطورين خارجيين، ومنح مصنعي أجهزة الكمبيوتر مرونة أكبر في تخصيص نظام ويندوز.
رغم الجدل الدائر حول هذه التسوية، إلا أنها تركت أثرًا دائمًا. لم تُطيح بمايكروسوفت من عرشها، لكنها فتحت الباب أمام منافسين جدد مثل موزيلا فايرفوكس، وفي نهاية المطاف جوجل كروم. كما مثّلت هذه القضية نقطة تحول في نهج الحكومات في تنظيم شركات التكنولوجيا القوية، ممهدةً الطريق لرقابة مكافحة الاحتكار في العصر الرقمي مستقبلًا.
وفي نهاية المطاف، أظهرت قضية مايكروسوفت عام 1998 أن حتى شركات التكنولوجيا العملاقة الأقوى ليست فوق القانون وأن الممارسات الاحتكارية في الصناعات سريعة التطور يمكن أن تثير تحديات قانونية كبرى ذات عواقب طويلة الأمد.


أضف تعليقًا